مرتضى الزبيدي

95

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

إذ يجب إزالته باللطف والوعظ والأدلة القريبة المقبولة البعيدة عن تعمق الكلام . واستقصاء الجدل إنما ينفع في موضع واحد وهو أن يفرض عامي اعتقد البدعة بنوع جدل سمعه فيقابل ذلك الجدل بمثله ، فيعود إلى اعتقاد الحق وذلك فيمن ظهر له من الانس بالمجادلة ما يمنعه عن القناعة بالمواعظ والتحذيرات العامية ، فقد انتهى هذا إلى حالة لا يشفيه منها إلا دواء الجدل فجاز أن يلقى إليه . وأما في بلاد تقل فيها البدعة ولا تختلف فيها المذاهب فيقتصر فيها على ترجمة الاعتقاد الذي ذكرناه ولا يتعرض للأدلة ويتربص وقوع شبهة ، فإن وقعت ذكر بقدر الحاجة فإن كانت البدعة شائعة وكان يخاف على الصبيان أن يخدعوا فلا بأس أن يعلموا القدر الذي أودعناه كتاب الرسالة القدسية ليكون ذلك سببا لدفع تأثير مجادلات المبتدعة إن وقعت إليهم . وهذا مقدار مختصر ، وقد أودعناه هذا الكتاب لاختصاره ، فإن كان فيه ذكاء وتنبه بذكائه